عادل عبد الرحمن البدري

454

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

وهو معنى قوله : « حتّى تأمن العاهة » . والعاهة الآفة تصيبه ( 1 ) . والزهو : يقال زها النخل يزهو ، إذا ظهرت ثمرته . وأزهى يُزهي ، إذا اصفرَّ واحمرَّ . وقيل : هما بمعنى الاحمرار والاصفرار . ومنهم من أنكر يزهو . ومنهم من أنكر يُزهى ( 2 ) . والشقحة والشُقحة : البُسرة المتغيّرة إلى الحمرة ، وقد أشقح النخلُ . هو في لغة أهل الحجاز : الزهو . وشقّح : لوّن وأحمرَّ واصفرَّ ، وقيل : هو أن يحلو . وشقّح النخل حَسُنَ بأحِماله ، وكذلك التشقيح . يقال : أشقحت البسرة وشقّحت إشقاحاً وتشقيحاً ( 3 ) . ومنه قيل : قبيح شقيح . فالشقيح مأخوذ من شقّح البُسْرُ إذا تغيرت خُضْرته بُحمرة أو صفرة ، وهو حينئذ أقبح ما يكون . ويمكن أن يكون بمعنى مشقوح من قول العرب : لأشقحنّك شَقْحَ الجَوْز بالجَنْدَل ، أي : لأكسِرَنَّك ، فيكون معناه قبيحاً مكسوراً ( 4 ) . [ شقق ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) واصفةً أبيها ( صلى الله عليه وآله ) ودعوته المباركة : « ونَطَق زَعيمُ الدين ، وخَرِست شَقَاشِقُ الشياطين ، وطاح وشيظُ النفاق ، وانحلّت عُقد الكفر والشِّقاق » ( 5 ) . الشِّقشَّقة : لهاة البعير ، ولا تكون إلاّ للعربي من الإبل ، وقيل : هو شيء كالرئة يخرجها البعيرُ من فيه إذا هاج ، والجمع الشَّقاشق ، ومنه سُمّي الخطباء شقاشِق ، شبَّهوا المكثار بالبعير الكثير الهدْر . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ كثيراً من الخطب من شَقَاشق الشيطان ، فجعل للشيطان شقاشق ونسب الخطب إليه لما يدخل فيها من الكذب » ( 1 ) . ومن هذا وصف عليّ ( عليه السلام ) صاحب الفتنة : « وهدرت شَقَاشِقه ، وبَرَقَتْ بَوَارِقُه » ( 2 ) . وسمّيت خطبته ( عليه السلام ) بالشِّقْشِقيّة وذلك حين قال لابن عبّاس لما قال له : لو اطّردت خُطبتك من حيث أفضيت : « تلك شِقْشِقَةٌ هَدَرَت ثمّ قرّت » ( 3 ) . وشاقّه مُشَاقّةً وشِقاقاً : خالفه ، وحقيقته أن يأتي كلُّ منهما ما يشقّ على صاحبه فيكون كلٌّ منهما في شِق غير شِقِّ صاحبه ( 4 ) . ومن هذا جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) عن

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 278 ، غريب الحديث للهروي 1 : 142 . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 323 ( زها ) . ( 3 ) لسان العرب 2 : 499 ( شقح ) . ( 4 ) أمالي القالي 1 : 213 . ( 5 ) الاحجاج : 100 ، وسيأتي الحديث في ( وشط ) من كتاب الواو . ( 1 ) لسان العرب 10 : 184 ( شقق ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 147 خطبة 101 ، وتقدّم في ( برق ) من كتاب الباء . ( 3 ) نهج البلاغة : 50 خطبة 3 . ( 4 ) المصباح المنير : 319 .